ابن الأثير

495

الكامل في التاريخ

ذكر ملك صلاح الدين تلّ خالد وعين تاب من أعمال الشام لمّا فرغ صلاح الدين من أمر آمد سار إلى الشام ، وقصد تلّ خالد ، وهي من أعمال حلب ، فحصرها ورماها بالمنجنيق ، فنزل أهلها وطلبوا الأمان فأمّنهم ، وتسلّمها في المحرّم أيضا . ثمّ سار منها إلى عين تاب فحصرها وبها ناصر الدين محمّد ، وهو أخو الشيخ إسماعيل الّذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي وصاحبه ، وكان قد سلّمها إليه نور الدين ، فبقيت معه إلى الآن . فلمّا نازلة صلاح الدين أرسل إليه يطلب أن يقرّ الحصن بيده وينزل إلى خدمته ويكون تحت حكمه وطاعته ، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك ، وحلف له عليه ، فنزل إليه ، وصار في خدمته ، وكان أيضا في المحرّم من هذه السنة . ذكر وقعتين مع الفرنج في البحر والشام في هذه السنة ، في العاشر من المحرّم ، سار أسطول المسلمين من مصر في البحر ، فلقوا بطسة فيها نحو ثلاثمائة من الفرنج بالسلاح التامّ ، ومعهم الأموال والسلاح إلى فرنج الساحل ، فقاتلوهم ، وصبر الفريقان ، وكان الظفر للمسلمين ، وأخذوا الفرنج أسرى ، فقتلوا بعضهم وأبقوا بعضهم أسرى ، وغنموا ما معهم وعادوا إلى مصر سالمين . وفيها أيضا سارت عصابة كبيرة من الفرنج من نواحي الداروم إلى نواحي مصر ليغيروا وينهبوا ، فسمع بهم المسلمون ، فخرجوا إليهم على طريق